الخطيب الشربيني

33

مغني المحتاج

استند إلى سبب سابق جهله كردة وسرقة سابقين فيثبت له الخيار ، بخلاف ما لو مات بمرض سابق . ولو تغير حال الكفيل بإعسار أو غيره قبل أن يتكفل أو تبين أنه كان قد تغير قبله فالقياس كما قال الأسنوي إلحاقه بالرهن . ولو علم المرتهن بالعيب بعد هلاك المرهون فلا خيار له ، لأن الفسخ إنما يثبت إذا أمكنه رد المرهون كما أخذه . نعم إن كان الهلاك يوجب القيمة فأخذها المرتهن رهنا ثم علم بالعيب فله الخيار كما جزم به الماوردي . ( ولو باع ) رقيقا ( عبدا ) أو أمة ( بشرط إعتاقه ) مطلقا أو عن المشتري ، ( فالمشهور صحة البيع والشرط ) لتشوف الشارع إلى العتق ، ولخبر الصحيحين : أن عائشة رضي الله تعالى عنها اشترت بريرة وشرط مواليها أن تعتقها ويكون ولاؤها لهم ، فلم ينكر ( ص ) إلا شرط الولاء لهم بقوله : ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل . والثاني : لا يصحان كما لو شرط بيعه أو هبته . والثالث : يصح البيع ويبطل الشرط كما في النكاح . أما إذا شرط إعتاقه عن البائع أو أجنبي فإنه لا يصح لأنه ليس في معنى ما ورد به الخبر . وخرج بإعتاق المبيع شرط إعتاق غيره ، فلا يصح معه البيع لأنه ليس من مصالحه وشرط اعتقاد بعضه . نعم إن عين المقدار المشروط فالمتجه كما قال شيخنا الصحة ، ولو باع بعضه بشرط إعتاق ذلك البعض صح كما هو قضية كلام البهجة كالحاوي . ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو كان المشروط إعتاقه قريبه الذي يعتق عليه بالشراء كأبيه أو ابنه ، فإن البيع لا يصح لتعذر الوفاء بالشرط لأنه يعتق عليه قيل إعتاقه ، وهذا هو المعتمد وإن قال في المجموع وفيه نظر ، ويحتمل الصحة ويكون شرطه توكيدا للمعنى . قال الأذرعي : والظاهر أن شراء من أقر بحريته بشرط العتق كشراء القريب ، ويحتمل الفرق بينهما اه‍ . والأول أظهر للعلة المذكورة . ( والأصح ) على الأول ( أن للبائع مطالبة المشتري بالاعتاق ) وإن قلنا الحق فيه ليس له بل لله تعالى ، وهو الأصح ، كالملتزم بالنذر لأنه ألزم باشتراطه ، ويثاب على شرطه فله غرض في تحصيله ، ولذلك قد يتسامح في الثمن . قال الأذرعي : ولم لا يقال للآحاد المطالبة حسية ، لا سيما عند موت البائع أو جنونه ؟ والثاني : ليس له مطالبته لأنه لا ولاية له في حق الله تعالى . فإن قلنا : العتق حق للبائع فله المطالبة قطعا ولو أسقط البائع حقه سقط على المذهب كما لو شرط رهنا أو كفيلا ثم عفا عنه ، ولو امتنع المشتري من الاعتاق أجبره الحاكم عليه ، لأن الحق فيه لله تعالى كما مر ، فإن أصر على الامتناع أعتقه الحاكم عليه كما قاله القاضي والمتولي ، وقيل : يحبسه حتى يعتقه . أما إذا قلنا الحق فيه للبائع لم يجبره بل يثبت للبائع الخيار ، وإذا أعتقه المشتري أو الحاكم عنه فالولاء له . وإن قلنا الحق فيه للبائع وللمشتري قبل العتق استخدامه وإكسابه وقيمته إن قتل ولا يكلف صرفها إلى عتق غيره ، ولو كان المشترى أمة كان له وطؤها على الأصح ، فإن أولدها لم يجزه عن الاعتاق بل عليه إعتاقها ، وليس له البيع ولو بشرط الاعتاق لأن عتقه متعين عليه ولا الإجارة على الأصح في المجموع . ولو جنى قبل إعتاقه لزمه فداؤه كأم الولد ، ولو أعتقه عن كفارته لم يجزه عنها وإن أذن له فيه البائع لاستحقاقه العتق بجهة الشرط فلا يصرف إلى غيرها كما لا يعتق المنذور عن الكفارة . وبما تقرر علم أنه لا يلزمه الاعتاق فورا ، وإنما يلزمه إذا طلبه منه الحاكم أو البائع أو ظن فواته لو لم يأت به ، فلو مات المشتري قبل إعتاقه فالقياس أن وارثه يقوم مقامه . هذا ظاهر في غير من استولدها ، أما من استولدها فينبغي أنها تعتق بموته ، ولا ينافي ذلك قولهم : إن الاستيلاد لا يجزئ لأنه ليس بإعتاق ، إذ معناه أنه لا يسقط عنه طلب العتق لا أنها لا تعتق بموته لأن الشارع متشوف إلى العتق ما أمكن ، والحق في ذلك لله تعالى لا للبائع على المعتمد فعتقها بموته أولى من أن نأمر الوارث ليعتقها . ولو شرط عتق حامل فولدت ثم أعتقها لم يعتق الولد على الأصح في المجموع لانقطاع التبعية بالولادة . ( و ) الأصح ( أنه لو شرط مع العتق الولاء له ) أي البائع ، ( أو شرط تدبيره ) أو تعليق عتقه بصفة ، ( أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر ) مثلا ، ( لم يصح البيع ) أما في الأولى فلمخالفته ما تقرر في الشرع من أن الولاء لمن أعتق . وأجاب الشافعي رحمه الله تعالى عن قوله ( ص ) :